النجاح والتنمية الذاتيةصحة وتغذيةغذاء الروح والعقلنوافذ دوبامين

ماذا نعني بالدوبامين؟ ومن المسؤول عن الإدمان؟

يتفق معظم الباحثين أن الفرق بين العقل البشري وعقل الحيوانات يظهر في حجم القشرة الدماغية (البنية التي تمنح الدماغ تعرجاته الخارجية وتشارك في عمليات المعالجة لإدراكاتنا وأفكارنا وانفعالاتنا وأفعالنا على المستويات العليا). لكن غالبا ما نتجاهل تلك الخلايا الصغيرة التي يتشارك فيها الإنسان والحيوان على مستوى الدماغ خاصة فيما يتعلق بالدومابين. فذا نعني بالدومابين؟ وكيف تؤثر على الدماغ؟

ماذا نقصد بالدوبامين؟

الدوبامين مادة كيميائية تتفاعل في الدماغ لتؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات بما في ذلك الانتباه، والتوجيه وتحريك الجسم. ويؤدي الدوبامين دورًا رئيسيًا في الإحساس بالمتعة والسعادة والإدمان. إن الدوبامين أحد المجموعات الكيميائية التي تسمى الناقلات العصبية التي تحمل المعلومات من عصبون خلية عصبية، إلى آخر.

 

وتعتبر هذه المادة المحرك الأساسي لحالات السرور الإنساني، ومن المعروف أن السيالة العصبية تنتقل بين الخلايا العصبية في المخ التي يزيد عددها عن 100 مليار خلية عن طريق مواد كيماوية ناقلة. وتنتقل النبضات العصبية عند نقاط اتصال معينة بين خلايا يطلق عليهاالعقد البصرية. ويعد “دوبامين” من الناقلات العصبية التي تحمل الرسائل الكيميائية بين خلايا المخ. وتنتقل هذه المواد الكيماوية خلال الدماغ بالقفز من خلية لأخرى، بعد أن يتم إفرازها داخل خلية مخ واحدة. وترتبط هذه الكيماويات بمستقبلات متخصصة تتواجد على الخلايا لكي تواصل رحلتها. وينقل الدومابين معلومات تتعلّق بالشعور بحالات الانتشاء والألم، فمثلا الشعور بالبهجة نتيجة لتناول وجبة طعام لذيذة، أو نتيجة للحصول على ترقية، أو الفوز في مباراة -أي شيء يجلب السعادة – يتم حمله ولو جزئيا عن طريق الدومابين.

الدوبامين والإدمان

ينتج الدوبامين في خلايا المخ بمعدلات ثابتة نسبيا تحت الظروف الطبيعية، وتحتل جزيئات الدوبامين جزءا من مستقبلات الدوبامين (مراكز الإحساس بالدوبامين) طوال الوقت. وتؤدي مواد مثل الكوكايين إلى إنتاج كميات عالية من الدومابين تقوم بتنشيط جميع المستقبلات في الحال. ويشعر المتعاطي بغبطة شديدة نتيجة لذلك، ولكن التأثير يكون عكسيا على خلايا المخ التي تحاول إلغاء بعض مستقبلات الدوبامين، ولذلك فعندما يزول تأثير العقّار تضمر بعض مراكز استقبال الدوبامين في خلايا المخ، ويؤدي ذلك لتعكير مزاج المتعاطي، ويضطر لزيادة كمية المخدرات ليصل لنفس الإحساس من البهجو والسعادة الزائفة، وهكذا تبدأ الحلقة السلبية اللانهائية التي تؤدي إلى  الإدمان في النهاية. وكان العالم السويدي “أرفيد كارلسون”  قد حدد أن مادة الدوبامين هي ناقل الإشارات في المخ، وبدأ دراساته في هذا المجال في حقبة الخمسينيات، وحصل على جائزة نوبل للطب لعام 2000عن دراساته الرائدة التي قادت إلى إثبات أن مرض الشلل الرعاش الذي يفقد فيه المريض قدرته على السيطرة على حركة الجسم ينتج عن نقص الدوبامين في أجزاء معينة من المخ، وأن بالإمكان تطوير علاج ناجح له. وتوصل كارلسون إلى العديد من الاكتشافات الأخرى التي أظهرت دور الدوبامين في المخ وهو ما أوضح كيفية عمل الأدوية التي تعالج مرض الفصام.

 

تجارب الباحثة ” أنّا روز تشايلدرس “

بيّنت تجارب قامت بها الباحثة النفسانية أنّا روز تشايلدرس في جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة وجود شبكة للرغبة في الدماغ. ورّجحت الباحثة الأميركية أن هذه الشبكة مسؤولة عن الرغبات الجارفة ومشاعر التوق للمخدرات التي تتلبس المدمنين، وكذلك عن الرغبة الجنسية التي تتملك الناس الطبيعيين. توجد الشبكة على امتداد الدماغ الحوفي Limbic brain، الذي يعتقد أنه نشأ في المراحل الأولى من تطور الانسان. ومعروف أن الدماغ الحوفي يضم مواقع العواطف الأولية والتعلم. ويرجح العلماء وجود موقعين عميقين داخله ينشطان عند شعور الشخص بالرغبة في شيء أو التوق إلى شخص. ولا يظهر أثر هذه الانفعالات على القشرة الجبهية للدماغ التي نشأت في فترة لاحقة من تطور الإنسان، ويُعتقد بأنها تضم مواقع الإدراك وقوة الإرادة.

وتعتقد الباحثة النفسانية أن الرغبة تعني الاستسلام لسيطرة الدماغ الحوفي القديم من دون التفكير في النتائج. ويمارس الدماغ الحوفي سيطرته من خلال أداتين مثيرتين. الأداة الأولى، التي يطلق عليها اسم “المطوّق الأمامي” Anterior cingulate تشد انتباه الشخص إلى مصدر الإغراء. وتقوم الأداة الثانية المعروفة باسم “الغدة اللوزية” Amygdala بدور جهاز الاتصال الذي ينبه الشخص إلى المخاطر واللذائذ المتوقعة من القيام بعمل ما. وتقيم الغدة اللوزية ترابطاً بين اللذة المتوقعة ومصدر الإغراء، الذي قد يكون صورة امرأة أو علبة سجائر أو بائع مخدرات. وتعتبر هذه الغدة حالياً ملهمة شركات الإعلانات التي تستخدم الإيحاءات الجنسية لاجتذاب الجمهور إلى السيارات وغيرها من السلع الاستهلاكية!

 

جدير بالذكر أن المخدرات كالهيرويين والكوكايين والنيكوتين تحفز على ضخ الدماغ مادة دوبامين. لكن غير معروف حتى الآن ما إذا كان “ممر الرغبة” يمثل منبع الرغبات أم الجهاز الناقل لها. وكشفت التجارب الأخيرة على الفئران والمدمنين أن الدماغ يضخ مادة “دوبامين” قبل أن يقدم للفأر الطعام أو قبل أن يحقن المدمن بالمخدر. لذا يرجح أن المخدرات لا تثير الشبكة العصبية على المدى القصير، بل على المدى الطويل. هل يمكن أن يفسر ذلك كراهية المدمنين المزمنين للمخدر واستمرارهم مع ذلك في تناوله، وتقزز المدخنين من مادة النيكوتين السوداء الكريهة الرائحة من دون التوقف عن التدخين؟

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى